السيد محسن الخرازي
116
عمدة الأصول
متضمنا لنقل السبب أو المسبب مستندا إلى الحسّ بخلاف ما إذا لم يكن مستندا إلى الحسّ بل إلى الحدس ؛ فإنّه لا يكون حجّة هذا كله بحسب مقام الثبوت . الأمر الخامس : في كيفية الإجماعات المنقولة بحسب مقام الإثبات ولا يخفى عليك أنّ الاجماعات المنقولة بحسب مقام الإثبات قد تكون مستندة إلى الحس أو ما يقرب منه ، وتكون حينئذ كاشفة عن رأي الإمام أو تقريره عليه السّلام ، ولا كلام فيها عند إحرازها ، ولكنها نادرة وقد تكون مبتنية على الحدس ولي الغالب قال في الكفاية : الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب كان مستندا إلى الحس . « 1 » وعليه فلا فائدة لنقل هذا الغالب ولو مع انضمام الأمارات الأخرى ، نعم جملة من الإجماعات تكون مبتنية على الحسّ ولكن تحتاج إلى ضمّ الضمائم في الاستكشاف والاستلزام المذكور ، ولا إشكال في حجيّتها عند انضمامها مع ما يتم الكشف المذكور عن النص التام الدلالة أو تقرير الإمام عليه السّلام ، قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه : إنّ الناقل للاجماع إن احتمل في حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الإمام الذي هو داخل في المجمعين فلا إشكال في حجيّته وفي الحاقه بالخبر الواحد ؛ إذ لا يشترط في حجيّته معرفة الامام عليه السّلام تفصيلا حين السماع منه ، لكن هذا الفرض ممّا يعلم بعدم وقوعه وأنّ المدّعي للإجماع لا يدّعيه على هذا الوجه . وبعد هذا ، فإن احتمل في حقه تتّبع فتاوى جميع المجمعين ، والمفروض أنّ الظاهر من كلامه هو اتفاق الكلّ المستلزم عادة لموافقة قول الإمام فالظاهر حجيّة خبره للمنقول إليه سواء جعلنا المناط في حجيّته تعلق خبره بنفس الكاشف الذي هو من الأمور المحسوسة المستلزمة ضرورة لأمر حدسي وهو قول الإمام عليه السّلام ، أو جعلنا المناط تعلق خبره بالمنكشف وهو قول الإمام عليه السّلام ؛ لما عرفت من أنّ الخبر الحدسي المستند إلى إحساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة كالخبر الحسّي في وجوب القبول . إلى أن قال : لكنّك خبير بأنّ هذه
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 73 .